الجزائر والتطور التكنولوجي.. سلطة الحمام الزاجل
26 أكتوبر 2017
رغم مرور خمسة وخمسين عامًا على الاستقلال الوطني إلا أنّ مكاتب بريدنا في الجزائر لم تخل من شيوخ تعلّموا في العهد الاستعماري كتابة الحوّالات والشّيكات! مقابل دنانير معدودات. يفعلون ذلك للأمّيين في الظّاهر، لكنّهم يستقطبون أيضًا أعدادًا لا بأس بها من المحسوبين ورقيًا على المتعلّمين، غير أنّهم محسوبون عمليًا على الأمّيين! كم عدد الأمّيين بالمعايير الدولية للأمّية في الجزائر؟
كثيرون داخل الأجهزة الحاكمة لهم نزعة نحو إجهاض كل مشروع يرمي إلى تحديث الوسائل والآليات خوفًا من أن يجدوا أنفسهم خارج اللعبة
كلّما دخلت مكتب البريد مكثت وقتاً أرصد فيه الجمار المتطايرة من عيني كاتب الحوّالات والشّيكات، وهو يعاين شخصًا يعتمد على نفسه في عمل ذلك، أو يستعمل البطاقة مباشرة! إن يده تقبض على الأميين أو الكسلاء وعينه الغاضبة والحاسدة على المتعلّمين! وإذا أردت أن تجعل قلبه يتوقّف، فتحدّث أمامه عن تحديث نظام الدّفع، بحيث يتمّ التخلّي عن الشّيكات الورقية تمامًا، كما بات معمولًا به حتى في دول استقلّت بعدنا.
اقرأ/ي أيضًا: مخترعون جزائريون.. تحت عدسة التجاهل
كم شخصًا يشبه هذا المخلوق، داخل الأجهزة الحاكمة، في نزعته نحو إجهاض كل مشروع يرمي إلى تحديث الوسائل والآليات؟ بحيث يجد نفسه خارج اللعبة، إمّا لأنه لا يحسن استعمالها، وإمّا لأنها ستجعل العمليات المختلفة شفّافة؟ هل تعطّل مشروع الحكومة الإلكترونية عبثًا؟ لماذا ينظر المسؤول في بلداننا إلى مهندس الإعلام الآلي (مهندسي التكنولوجيات الحديثة) شزرًا داخل المؤسسة؟
لنتأمّل واقعنا العام، وسنجد نزعة تعطيل تحديث الوسائل ثقافة عامّة: في البيت يرفض الأب تجديد التلفزيون أو السيّارة، حتى لا تنتقل سلطة التحكّم والقيادة إلى أولاده، وفي المسرح يرفض المدير التقني تجديد أجهزة الصوت والإضاءة، حتى لا تنتقل السّلطة إلى التقنيين الجدد! هل نملك مسرحًا واحدًا يمكنه أن يستقبل عرضًا بالمعايير الدولية؟ وفي عالم النّشر لم ندخل مرحلة النشر الإلكتروني بعد! وهلمّ تعطيلًا وتسويفًا وتسفيهًا.
من أهم أسباب هجرة الأدمغة التي نتغافل عنها في بلداننا العربية سياسة تعطيل المواهب من خلال تعطيل تحديث الوسائل
اقرأ/ي أيضًا: "العودة".. خيبة أمل جزائرية
لقد حصرنا أسباب هجرة الأدمغة، في بحثها عن فرصة مالية أفضل، حتى نتفّه الموضوع، فنحن مبدعون في التهرّب من مواجهة الأسباب الحقيقية لنزيفنا العام، لكنّنا لم نشر إلى أنّ من أسبابها هيمنة سياسة تعطيل المواهب من خلال تعطيل تحديث الوسائل. إذ ماذا ننتظر من شابّ اختار دراسة تكنولوجيا معينة، من باب الشغف بها، ثمّ يتخرّج، فيجد في الواقع أنّ أحدث آلة متعلّقة بها قد جلبت يوم ختانه؟ لا شكّ في أنه سيحلم بأن يهاجر إلى بيئة تتعامل مع الآلة بصفتها أجيالاً مثل البشر.
هل درسنا ما الذي يحدث لنفسية وذهنية طفلنا، وهو يستعمل الأوراق، في الدراسة، بينما يشاهد في الأنترنت نظيره الغربي أو الخليجي يستعمل التكنولوجيات الحديثة، ولا يستعمل الأوراق إلا لمسح يديه؟ هل سيصدّق مضامين الأناشيد الوطنية، التي تقول إن الجزائر أعظم الأوطان؟ لقد كانت جديرة بأن تسمّى كذلك حين استطاعت أن توفّر التعليم وتجعله إجبارياً في الدستور، بغضّ النظر عن حداثة وسائله، رغم أنها كانت خارجة للتوّ من احتلال دام 132 سنة عجفاء، لكن الآن؟
أكتب وفق وينداوز 2010، ثم حاول أن تقرأ ما كتبت وفق وينداوز 2007، مع مراعاتنا للتطوّر الحاصل في هذا الباب، وستجد أن موضوعك قد تحوّل إلى مربّعات، لأن هناك فارقًا في الزمن. حين نفهم هذا المعطى البسيط، فسندرك لماذا بقينا داخل مربّع التخلّف، في عالم بات يتطلّع إلى المرّيخ.
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.
139 حريقًا خلال 24 ساعة.. 19 بؤرة لا تزال مشتعلة عبر 10 ولايات
سجلت مصالح الحماية المدنية، خلال الفترة الممتدة من 14 إلى غاية صباح 15 جويلية 2026 على الساعة السابعة، اندلاع 139 حريقًا مست الغابات والأدغال والأحراش والمحاصيل الزراعية وبساتين النخيل عبر عدد من ولايات الوطن.