الحكومة الجزائرية.. فخاخ الواجهة المزيّفة
12 سبتمبر 2016
كتب الأكاديمي الجزائري عامر مخلوف، في حسابه على موقع "فيسبوك"، أن مدينته نامت وصحت على جدران مدهونة وطرق مزفّتة وقماماتٍ مرفوعة ومعالمَ مرمّمةٍ وأشجار ناضجة مغروسة، مشبّهًا إياها بأحزاب السلطة، التي تولد كبيرة، والسبب في هذا كلّه، أن رئيس الحكومة سيزور المدينة مع نخبة من الوزراء.
والمألوف أن تزيين الواجهة، من طرف الحكام المحليين بمناسبة زيارة حاكم مركزي، ليست حكرًا على مدينة صاحب المنشور، بل هي عادة تشمل المحافظاتِ الثماني والأربعين، وقد باتت معلومة لدى المواطنين والمسؤولين أنفسهم، ولا تُقابل إلا بسخريات شعبية وإعلامية سرعان ما تخبو، مثلما تذبل الأشجار المغروسة بسرعة. إنها دليل قوي على سياسة الواجهة التي تعمل بها الحكومة الجزائرية منذ فجر الاستقلال الوطني، بما يحيلنا على المثل الشعبي: "يا المزوّق من برّى واش حوالك من الداخل؟"، ومعناه: أيها الأنيق ظاهريًا، كيف حال دواخلك؟
تفخر الحكومة الجزائرية، مثلًا، بأنها أنجزت 2500 منشأة صحية، ولا يهمّها أن المواطن بات يفضّل الذهاب إلى المقبرة، على الذهاب إلى المصحات الحكومية
اقرأ/ي أيضًا: عيد الأضحى في الجزائر.. عرس السواطير
انطلاقًا من هذا المنطق، تفخر الحكومة الجزائرية، مثلًا، بأنها أنجزت 2500 منشأة صحية، ولا يهمّها أن المواطن بات يفضّل الذهاب إلى المقبرة، على الذهاب إلى المصحات الحكومية، لأن العذاب الذي يلقاه في المقابر أهون من ذاك الذي يلقاه في مصحاتها، ولا تجد حرجًا في الاستخفاف بالعقول، من خلال إضافتها عبارة "إصلاح المستشفيات" إلى مسمّى "وزارة الصحة"، فصارت "وزارة الصحة وإصلاح المستشفيات"، منذ ربع قرن تمامًا، أي أن الرضيع الذي ولد يومها قد صار طبيبًا أو ممرّضًا، من غير أن يكون لتلك الإضافة أي مفعول في واقع الأصحاء والمرضى على حدٍّ سواء.
وتفخر بأنها أنجزت أكثر من سبعين جامعة ومدرسة وطنية ومركزًا للتعليم العالي، يقصدها مليون ونصف المليون من الطلبة في شتى التخصصات، بما يجعل عددهم أكبرَ من عدد عشرات الدول العضوة في هيئة الأمم المتحدة، لكنها لا تلتفت إلى خلو قوائم الجامعات الوازنة عالميًا من جامعة جزائرية واحدة، وإلى هجرة عشرات الآلاف من الأدمغة إلى الخارج، مباشرة بعد تخرّجها، لتشتغل لصالح الدول المستقبلة بعد إعادة التأهيل، منها فرنسا وكندا وأمريكا، وإلى واقع النزاهة العلمية، في هذه المرافق الجامعية، فقد أشار أكثر من مصدر عليم إلى أن ثلثي البحوث المؤهلة للحصول على شهادات عليا هي ثمرة للسرقة والانتحال.
أما في مجال الفلاحة والصيد البحري، فتسارع إلى المفاخرة بكونها مسحت ديون الفلاحين، وأنفقت 60 ميار دولار دعمًا للفلاحة، لكنها لا تبرر استيرادها ملايين القناطير من القمح سنويًا من فرنسا، التي كانت بالأمس القريب تزوّد نصف أوروبا بالقمح الجزائري، الذي يقول الخبراء إنه من أجود القموح في العالم، علمًا أن الجزائر باتت أكبرَ دولة عربية وأفريقية مساحةً بعد تقسيم السودان، 2.5 كيلومتر مربّع، ولا تبرر ندرة وغلاء الأسماء في الأسواق المحلية، رغم أن طول الشريط الساحلي يبلغ 1500 كيلومتر.
كنت أشارك أسرتي في إعادة مشاهدة مسرحية "الواد سيّد الشغال"، التي عرضت للمرة الأولى يوم 20 يوليو 1985، بالموازاة مع كتابة هذا المقال، وقد توقفت عن الكتابة، في المشهد الذي شرع فيه عادل إمام في نزع الشعر الاصطناعي من فوق رؤوس البرجوازيين المدعوين إلى الحفلة، ليظهروا جميعًا صلعًا، بما يحيل إلى سياسة الواجهة المزيفة التي غزت المشهد المصري يومها، ذلك أنني وجدته مشهدًا صالحًا للتعبير عن زيف برامج الحكومة الجزائرية اليوم.
اقرأ/ي أيضًا:
الدخول المدرسي في الجزائر.. فرح حذر
ميلة الجزائرية..مملكة الجنان والمياه تبحث عن مجدها
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.