متى ستُوثق السينما الجزائرية لجزائر الحاضر؟
21 مايو 2016
من رحم الثورة وُلدت السينما الجزائرية، ثورة كانت مُلهمة لأغلب وأنجح الأفلام الجزائرية كيف لا وأول عمل عربي وإفريقي ينال جائزة عالمية في أكبر محفل للسينما الدولية، "السعفة الذهبية" كانت من نصيب "وقائع سنين الجمر" للمخرج "محمد الأخضر حمينة"، المخرج الذي أنشأ رفقة بعض رفقائه في الثورة أول خلية إعلامية تابعة لجبهة التحرير الوطني، وكانت تحت إشراف المخرج الفرنسي"رينيه فوتييه René Vautier" صديق الثورة والملقب بتشي جيفارا السينما، ذات المخرج أبدع في رائعة "الجزائر تحترق" سنة 1958، الفيلم يعتبر أول عمل وثائقي مصور حول حرب التحرير.
كانت الثورة الجزائرية مُلهمة لأغلب وأنجح الأفلام الجزائرية لكن عدد الأفلام عن سنوات التسعينيات وبداية الألفية الثالثة قليلة جدًا
اقرأ/ي أيضًا: فضيل حدهم.. يسكن صورة وينام
ولأن الرعيل الأول من المخرجين والممثلين عاصروا الثورة التي ألهمت الكثيرين، وكذلك لأنها جزء مهم جدًا من حياة الجزائر تتابعت الأعمال السينمائية التي تُوثق للثورة ولحرب التحرير فكان: "الليل يخاف من الشمس" لمصطفى بديع 1965، "ريح الأوراس" لأخضر حامينة 1966 وغيرهما كثير.
ثم تأتي فترة السبعينيات والثمانينيات، الفترة التي شهدت أعمالًا جديدة من حيث المواضيع المُعالجة خارج إطار الثورة لتُحاكي حال مجتمع بعد الاستقلال، فكانت الأعمال الاجتماعية كرائعة مصطفى بديع "الحريق"1971 ، "يوميات عامل" لمحمد افتيسان 1972، "شعبية" 1974 للحاج عبد الرحمن، كما شهدت هذه الفترة الزاهية من حياة السينما الجزائرية أعمالًا كوميدية-اجتماعية أشهرها للممثل "أحمد عياد" المعروف "برويشد" في أعمال خالدة كـ "حسان طيرو"، "حسان النية" 1989 و"حسان طاكسي" 1982 ولا يمكننا أن نغفل عن الممثل المبدع "حاج عبد الرحمن" المعروف بالمفتش الطاهر رفقة معاونه المرحوم "يحيى بن مبروك" في أعمال راسخة في أذهان كل المشاهدين الجزائريين صغارًا وكبارًا.
غير أنه في العشرية الأخيرة من القرن الماضي كانت القطيعة مع هذا التتابع في السينما الجزائرية التي شهدت أعمالًا في أغلبها كاسدة، فالأفلام لم تعد تُحدث ضجة إعلامية ولا فكرية، بل لم تعد تلفت النظر في وسط المشاهد الجزائري باستثناء بعض الأعمال التي تُعرض خارج الجزائر في مهرجانات دولية لا يُشاهدها المشاهد الجزائري إلا بعد مرور وقت ليس بالقصير، أفلام لمخرجين وممثلين مغتربين، بوسائل واستوديوهات أجنبية وحتى الأفكار والتصور لواقع المجتمع الجزائري بعيد نوعًا ما عن الحقيقة وإن اجتهدوا، فأغلب الأفلام نقلت واقع الجزائري في الغربة على غرار فيلم " الشاب" لرشيد بوشارب 1990، "مائة بالمائة أرابيكا" لمحمود زموري 1997.
اقرأ/ي أيضًا: أيام الفيلم العربي المتوّج.. سينما الجوائز
لا نكاد نحصي 15 قاعة نشطة في الجزائر اليوم رغم أن عددها في حدود 450 قاعة
هذه النبذة المختصرة جدًا جدًا من تاريخ السينما الجزائرية تجعلنا نتساءل لماذا هذا التراجع الرهيب في الصناعة السينمائية في الجزائر؟ لن أجيب عن هذا السؤال، بل سأعطيكم رقمًا اعتبره مفزعًا، 450 هو عدد قاعات السينما التي ورثتها الجزائر غداة الاستقلال، حسب آخر الإحصاءات، وحسب المخرج عمار العسكري الرئيس السابق لجمعية أضواء فالعدد تجاوز 487 قاعة، أما الآن وبعد كل هذه النجاحات في السينما الجزائرية لا نكاد نحصي 15 قاعة نشطة، وهذا التدهور حقًا مُفزع. قد تتساءل لماذا أوردت هذا الانخفاض في عدد قاعات السينما في معرض حديثي عن تاريخ السينما الجزائرية، فأجاوبك هل من الصدفة أن هذا التقهقر المخيف في عدد قاعات السينما يتبعه تراجع مماثل للإنتاج السينمائي في الجزائر!
لن أتكلم عن أسباب هذا التدهور في عدد قاعات السينما لكن سأحاول أن أوضح انعكاس ذلك على الإنتاج السينمائي، هذا النقص الرهيب في قاعات السينما جعل المشاهد الجزائري بعيدًا عن الأعمال السينمائية الجادة، فتغير الذوق العام للمشاهد الجزائري ومازاد الطينة بلة انتشار الهوائيات نهاية الثمانينيات والإنترنت حاليًا، لذلك عزف الجزائري عن الإنتاج الوطني، الأمر الذي جعل العاملين في هذا المجال يُوجِهون اهتمامهم وأهدافهم في عرض أعمالهم إلى المهرجانات الدولية بغرض التعريف بالمخرج أو الممثل بعيدًا عن وجود المشاهد الجزائري كما حدث في مهرجان "واقادوقوا" آذار/مارس 2005، حيث كان هناك إنتاج سينمائي جاد فنال الممثل "علي كويرات" جائزة أحسن ممثل في فيلم "المشكوك فيهم" للمخرج كمال دهان، مقتبسًا من رواية للكاتب طاهر جاووت وعلى الجانب التقني جائزة أحسن صوت كانت لفيلم "المنارة" للمخرج بلقاسم حجاج، إلا أن هذه الأعمال القيمة وبسبب الفقر في قاعات السينما تبقى بعيدة عن المشاهد الجزائري، وإن نجحت في حصد الجوائز فهي فاشلة من حيث إنها معزولة عن الرأي الحقيقي للمشاهد المفروض أن يكون الحكم والمقصود بهذا المنتوج الثقافي.
مهرجانات وتظاهرات ثقافية كثيرة وأموال "ضخمة" صرفت وأرقام كبيرة لعدد من الأفلام أنتجت مؤخرًا في الجزائر، لم نسمع عنها حتى لا أقول شاهدنا منها شيئًا إلا بعض الأفلام التاريخية، نعم مرة أخرى الثورة والتاريخ كأن السينما التاريخية والثورية التي صنعت المجد في وقت ما ستنفخ الروح في سينما جزائر، بالله عليكم إلى متى تبقى هذه الحقبة هي من تُلهم الإنتاج السينمائي لا يذهب بالكم بعيدًا إلى أنني أنتقص من تاريخ السينما الثورية، لكن من سيحكي عن جزائر الحاضر؟
سنوات التسعينيات وبداية الألفية الثالثة لا تقل شأنًا وأحداثًا عن الثورة المجيدة ولا حتى عن السبعينيات والثمانينيات، سنوات التشييد والبناء كما اُخبرنا، بل هذه الفترة المقصية أو المنسية عن قصد أو غير قصد من السينما تُعد نقطة مفصلية في حياة الجزائر، لن يجد جزائري الغد في مستقبلنا أعمالًا تحكي وتُوثق هذه المرحلة المهمة من تاريخ الجزائر، والأحداث الدائرة مؤخرًا في الجزائر تنبئ بنقلة جديدة في تاريخ الجزائر، إن لم يكتب ويوثق سينمائيًا الجيل الذي عاش هذه الفترة فمن سيكتب عنها ومن سيروي على الأقل جانبًا مما حدث؟ وإن حدث وأن وُجدت بعض الأعمال فمتى يكون المشاهد الجزائري من الجيل الذي عايش الأحداث طرفًا في هذا الإنتاج في ظل غياب قاعات سينما؟ وهل سيشهد تاريخ السينما الجزائرية فجوة في خطها الزمني؟
اقرأ/ي أيضًا:
الكلمات المفتاحية
"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟
تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.
دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"
يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…
التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر
مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.
هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية
ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.
أكثر من 30 اتفاقية مرتقبة.. ماذا سيناقش تبون في برلين؟
يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.
قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون
تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية
نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية
يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي
وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين
أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.