ultracheck
قول

8 ملاحظات رفقة كرنفال ذكرى استقلال الجزائر

6 يوليو 2018
56_1.jpg
من مشاهد كرنفال الاحتفال بالاستقلال الجزائري (ألترا صوت)
عبد الرزاق بوكبة
عبد الرزاق بوكبة شاعر وروائي وإعلامي من الجزائر

كنت أتناول شايًا مع نخبة من الأصدقاء، في إحدى المدن، لا داعي لذكرها لأنّ الوضع معمّم، فهزّنا نهر من الأصوات والمعزوفات قادمة من بعيد. سألتُ عن الأمر، فقيل لي إنّه كرنفال عيد الاستقلال "05 جويلية". تركت الطّاولة وخرجت إلى الرّصيف، فالتقطت العلامات والإشارات التّالية:

لم يشهد كرنفال الاحتفال بذكرى استقلال الجزائر ظهور أي صورة لشهيد أو رمزٍ ثوري، وتم الاكتفاء بصورة كبيرة لبوتفليقة

الملاحظة الأولى

كان الكرنفال ثريًّا بالماشين فيه من مختلف الأعمار والولايات. ولفت انتباهي ألا واحدًا منهم كان يحمل قارورة ماء، رغم الحرّ الذي كان يمصّ المكان مصًّا. ما معنى أن تأتي بالمئات لتسخّرهم في كرنفال تقول إنّك تعبّر به عن فرحة الاستقلال، وتتركهم عرضة للعطش في عزّ الصّيف؟ لماذا لم ينظّم الكرنفال ليلًا، حتّى يتمّ تفادي الشّمس؟ ثمّ إنّ اللّيل أصلح أصلًا لهذه الخرجات، على الأقلّ من زاوية الألعاب الضّوئية؟

اقرأ/ي أيضًا: صورة بوتفليقة تنوب عنه في المحافل.. والجزائريون يسخرون من الصدمة

الملاحظة الثّانية

كان كلّ فوج من أفواج الأطفال مسبوقًا بمشرف كهل عليه. وكان صوته في ترديد الشّعارات أعلى وأقوى من أصوات الأطفال، الذين كان في كلّ مرّة يصبّ عليهم نظرة حارقة حثًّا لهم على إبداء الحماس برفع أصواتهم.

الملاحظة الثّالثة

لم تكن ثمّة صورة لشهيد أو رمز ثوريّ في الكرنفال، الذي تجاوز طوله كيلومترين، ما عدا صورًا مكبّرة للرّئيس بوتفليقة، كان يحملها أطفال يسهون عنها، فيتدخل كهل ما لإنقاذها من السّقوط، وتوبيخهم على سهوهم عنها.

لقد بتنا نعيش زمنًا جزائريًا يُسخّر فيه من يحمي صورة الرّئيس من السّقوط، لأنها باتت تُقدّم على أنّها الرّئيس نفسه! علمًا بأن هؤلاء الأطفال لم يعرفوا رئيسًا سواه، فقد ولدوا جميعًا بعد أدائه اليمين الدّستوريّة الأولى عام 1999. كان تعب السّاهرين على صورة الرّئيس باديًا، لأن سهو حامليها من الأطفال كان متكرّرًا.

الملاحظة الرّابعة

 قلّة من المواطنين انخرطت في الكرنفال أو وقفت في الأرصفة تفاعلًا معه. فقد كان مفصولًا عن حراك الشّارع. باستثناء أصحاب السيّارات، الذين اضطرّوا إلى التوقّف، لهيمنته على الطّريق.

لقد بتنا نعيش زمنًا جزائريًا يُسخّر فيه من يحمي صورة الرئيس من السقوط، لأنها باتت تقدم على أنها الرئيس نفسه!

ما معنى أن تفشل الحكومة والمنظومات التّابعة لها، بعد نصف قرن من الاستقلال، في تصميم احتفالات أنيقة تقوم على الإبداع لا على الاحتشاد، فلا تكون ثمّة هوّة بين المواطنين ومنفّذيها، من غير أن ترتبط في الأذهان بقطع الطّرقات؟

اقرأ/ي أيضًا: صفحة الجيل التاريخي في الجزائر تطوى

الملاحظة الخامسة

 كان حماس الكرنفال يعلو كلّما ظهر مسؤول من المسؤولين، ويخفت تمامًا كلما اختفى. ما عدا صوتًا لأحدهم، كان يثير ضحك الدّاخلين في الكرنفال والخارجين عنه (سمّاه الواقفون على الأرصفة "الحركي" وهو الاسم الذي كان يُطلق على عميل الاحتلال. فهل انتفى الفرق بين نظام الاحتلال ونظام الاستقلال في المخيال الشّعبي الجزائري؟) ممّا يعني أنّ حماس الكرنفال كان مرتبطًا بالمسؤول لا بالوطن.

الملاحظة السّادسة

 كان الكرنفال ذكوريًا بامتياز. ما عدا بنات صغيرات كن يظهرن من حين لآخر. أما النساء المشرفات على تسيير الأفواج، فقد كنّ نادرات بالمقارنة مع المشرفين من الرّجال. فهل باتت المرأة الجزائرية أكثر انسحابًا من كرنفال السّلطة بالمقارنة مع الرّجل، رغم ما يُعدّ امتيازات سياسية وحقوقية محققة في السّنوات الأخيرة؟

الملاحظة السّابعة

كان الكرنفال خليطًا من الفرق الموسيقية التّقليدية والعصرية. وقد خلى تمامًا من شباب الهيب هوب وأصحاب ما يمكن تسميتها بموسيقى الرّفض مثل الرّاب. ليس تهميشًا من السّلطة لهم، فقد باتت تخصّص لهم مهرجانات وطنية ومحلية وتسمح بمرورهم في تلفزيوناتها مؤخرًا، بل كان موقفًا منهم إزّاء منطق القطيع.

الملاحظة الثّامنة

 كان قطاع واسع من الأطفال المشاركين في الكرنفال إمّا يلبسون أحذية مهترئة، وإما صنادل بلاستيكية، بما يشير إلى أنّ الوضع الاجتماعيّ للشّارع الجزائري بدأ يتراجع بعد سنتين من سقوط أسعار النّفط وفرض سياسة التّقشّف. في السابق، كان الأطفال المسخّرون في الاستقبالات الرّسمية يُنتقون من أبناء المسؤولين أو العائلات الثّرية، فيظهرون في حلّة بهية. أمّا اليوم، فقد باتوا يُنتقون من أبناء الشّعب البسيط، في إشارة إلى أن المستقبل الجزائري لن يبقى فيه إلا من عجز عن الهروب.

لقد أصبح الطفل الذي استقبل المسؤولين بحذاء أنيق، قبل سنوات، متورّطًا في ملفّات الفساد (كمال البوشي مهرّب سبعة قناطير من الكوكايين نموذجًا)، بما كان سببًا في هذه الأرجل الحافية. أرجل الأطفال تفضح رؤوس المرحلة.

تشير الملاحظات على كرنفال الاحتفال بعيد الاستقلال، إلى الهوة بين ما هو شعبي وما هو حكومي في الفضاء الجزائري

لا شكّ في أنّ هناك ملاحظات كثيرة أخرى يمكن رصدها في الكرنفال. وهي كلّها، مع ما تمّ ذكره، تشير إلى هوّة بين ما هو شعبي وما هو حكومي في الفضاء الجزائري، وإلى أنّ هناك تقصير واضح في ابتكار أساليب جديدة في الاحتفال بعيد الاستقلال، الذي يفترض أنّه يأتي في صدارة الأعياد الوطنية. فهل ستحتفل فرنسا بالرّوح والأسلوب نفسيهما بعيدها الوطني يوم 14 جويلية (تموز/يوليو)؟    

 

اقرأ/ي أيضًا:

لماذا فشل بوتفليقة في تحديث الجزائر؟

الجزائر.. في ذكرى أم الثورات

الكلمات المفتاحية

عت

"الجزائر تتعافى".. هل نتشافى حقًا أم أنّنا نَغرق في الإنكار؟

تنتشرُ منذ فترةٍ قصيرةٍ عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ عبارةٌ باللّغة الإنجليزية، وتفرض نفسها كشعارٍ جديدٍ لمواطنين جزائريّين يبحثون عن مُتنفّس وسط كلّ ذلك الغليان المُجتمعيّ.


دراما رمضان

دراما رمضان في الجزائر: من مشروعية الاقتباس إلى شُبهة "البلاجيا"

يعيدُ قدومُ شهرِ رمضان كلّ عامٍ رسمَ خريطة قطاع السّمعي البصريّ في الجزائر، حيثُ تتكاثفُ الشّبكات البرامجية، وتغزو الوَمضاتُ الإشهاريةُ كلّ الشّاشات ومواقع التّواصل ومنصّات المُشاهدة، كما يتسابق المنتجون والمخرجون إلى تقديم أعمالٍ برّاقة، وتعودُ إلينا الوجوهُ المألوفة في حكاياتٍ صُمّمت لتؤثّث سهرات العائلة طيلة شهرٍ كامل، ليصبح المسلسلُ الرّمضاني طقسًا جماعيًا، وموعدًا اجتماعيًا مُقدّسًا، كما…


الفيضانات في الجزائر

التغيرات المناخية والفيضانات.. امتحانٌ للبنية التحتية بالجزائر

مع كل اضطراب جوي تشهده الجزائر، تعود مشاهد الفيضانات والسيول لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث، وتقديم حصاد مؤقت بالأرقام لتدخلات فرق الإنقاذ وحجم الخسائر، تُذكّر بمدى هشاشة التوازن بين الإنسان والطبيعة.


اللهجة الجزائرية واللغة العربية

هكذا يشكّل الجزائريون لغتهم.. مواد عربية وطريقة طهي وتوابل جزائرية

ككل البلاد العربية وبلدان أخرى في العالم، احتفلت الجزائر باليوم العالمي للغة العربية، وأقامت للمناسبة أنشطة ثقافية وعلمية عبر مختلف محافظاتها، كان على رأسها توزيع "جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية"، في طبعتها الأولى. رغم ذلك مازال يصعب على أغلب الأشقاء العرب، خاصة في المشرق العربي تصنيف الدارجة الجزائرية على أنها أداء من أداءات العربية.

تبون
أخبار

تبون في ألمانيا.. شراكة استراتيجية وأكثر من 30 اتفاقية مرتقبة

يشرع رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، في زيارة رسمية إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية تدوم يومين، تلبية لدعوة من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، وذلك في إطار تعزيز علاقات الصداقة التاريخية والشراكة بين البلدين.

لويزة حنون
أخبار

قضية لويزة حنون.. تنازل وزير التربية عن الدعوى والنيابة تلتمس تطبيق القانون

تعود وقائع الملف إلى تصريحات كانت قد أدلت بها الأمينة العامة لحزب العمال، اتهمت فيها وزير التربية بدعم مترشحين للانتخابات التشريعية


اللغة الإنجليزية في الجزائر
أخبار

نحو إلغاء تدريس الفرنسية في السنة الثالثة ابتدائي والإبقاء على الإنجليزية

يرتكز التصور الجديد على تمكين التلميذ من اكتساب قاعدة متينة في لغة أجنبية واحدة، قبل الانتقال إلى تعلم لغة ثانية في مرحلتي التعليم المتوسط أو الثانوي، عندما تكون قدراته الذهنية أكثر استعداداً لاستيعاب التعدد اللغوي

وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات
أخبار

وزارة الصحة توضح ملابسات وفاة طبيبة التخدير والإنعاش بمستشفى دباغين

أصدرت وزارة الصحة، بيانًا توضيحيًا بشأن حادثة وفاة طبيبة متخصصة في التخدير والإنعاش بالمؤسسة الاستشفائية الجامعية دباغين بباب الوادي بالعاصمة، نفت فيه صحة المعلومات المتداولة حول ظروف وفاتها، مؤكدة أن التحقيقات والإجراءات القانونية والطبية لا تزال جارية لتحديد السبب الحقيقي للوفاة.

الأكثر قراءة

1
سياسة

بعد أشهر من التوتر.. السفير الفرنسي يكشف تفاصيل خطة إعادة العلاقات مع الجزائر


2
رياضة

خالد لونيسي لـ "الترا جزائر": لا يوجد مدرّب جزائري قادر على قيادة "الخضر"


3
أخبار

بنك الجزائر يوضح كل تفاصيل الاستفادة من حق الصرف للسفر إلى الخارج عبر بطاقات الدفع الدولية


4
أخبار

ما الذي حدث بالضبط؟ تفاصيل العطب الذي قطع الكهرباء عن عدّة ولايات في الجزائر


5
أخبار

الجزائر تشارك في مراسم عزاء الأمير الوالد حمد بن خليفة بوفد رسمي رفيع